القندوزي

16

ينابيع المودة لذوي القربى

( قال نصر : ) وجاء الأشعث إلى علي فقال : يا أمير المؤمنين ، ما أرى الناس إلا وقد رضوا ( وسرهم أن يجيبوا ) إلى ما دعاهم إليه معاوية من حكم القرآن ، فإن شئت أتيت معاوية فسألته ما يريد ( ونظرت ما الذي يسأل ) . قال : آتيه إن شئت . فأتاه فسأله : يا معاوية ، لأي شئ رفعت ( هذه ) المصاحف ؟ قال : لنرجع نحن وأنتم إلى ما أمر الله به في كتابه ، فابعثوا رجلا منكم ترضون به ، ونبعث منا رجلا ، ونأخذ عليهما العهد أن يعملا بما في كتاب الله ، ولا يتجاوزان عنه ، ثم نتبع ما اتفقا عليه . فقال الأشعث : هذا هو الحق . وانصرف إلى علي فأخبره ، فلما رأى علي أنهم لا يقبلون إلا التحكيم ، بعث القراء من أهل العراق ، وبعث معاوية القراء من أهل الشام ، فاجتمعوا بين الصفين ، ومعهم المصاحف ، فنظروا في المصاحف وتدارسوا واتفقوا على رجلين يحييان ما أحيا القرآن ، ويميتان ما أمات القرآن ، ( ورجع كل فريق إلى صاحبه ) فقال أهل الشام : ( إنا ) قد ( رضينا و ) اخترنا عمرو بن العاص ، وقال الأشعث والقراء الذين صاروا خوارج فيما بعد ( قد رضينا و ) اخترنا أبا موسى الأشعري . فقال لهم علي عليه السلام : إني لا أرضني بأبي موسى ، ولا أرى أن أوليه . فقال الأشعث ، وزيد بن حصين ، ومسعر بن فدكي ، وعصابة من القراء : إنا لا نرضى إلا بأبي موسى ، ( فإنه كان قد حذرنا ما وقعنا فيه ) . فقال علي : إنه ( ليس لي برضا وقد ) فارقني وهرب مني ، وخذل الناس عني